ابن بسام
405
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
تتعوّض منه ببلد ، ولا من أهله « 1 » بأحد ، حتى كأنك إنما تشفق من خراب عامر ضيعك ، ودروس جديد أربعك ، ومعذرة إليك من هذا الجفاء ، فما يبعث إليه إلّا حنق يقوده شفق ، وقلق تذكيه حرق . [ 103 أ ] وقد عرضت على عدّة من إخواننا - أعزّهم اللّه - شخص كتابك ، فكلّهم تألّم بمصابك « 2 » ، وتوجّع / لأوصابك ، وارتمض لعثرة الأحرار التي لا تقال ، ودولة الذلّ التي لا تذال « 3 » ، جبر اللّه الكسر ، وحكم على الدهر ، وكشف الضرّ ، ورزق فيما بقي حسن التسليم والصبر . قال ابن بسّام : وإنما امتعض أبو بكر في هذا الجواب على خطاب كان شرح له فيه الأديب أبو جعفر الكفيف « 4 » محنته مع مقاتل ، غلام كان لابن مطري أوّلا ، ثم لابن « 5 » الأفطس ، لتنازع وقع بينهما على بيت شعر ظهر عليه فيه أبو جعفر ، فحقد ذلك له ، فبينما هو « 6 » ماشيا فارغ القلب ، آمن السّرب ، إذ اعترضه مقاتل في الطريق ، على مقربة من السوق ، على هملاجه ، بين طوقه وتاجه ، فجرى شوطه ، وأخرج سوطه ، الذي كان يحث به فرسه ، وأمر سائسه « 7 » بحبس يديه ، وأنحى به عليه ، قائلا : لم تعرضت بطشتي ، ولم تخف سطوتي ؟ ! فلا النعمان بن بشير يوم الأخطل ، ولا الزبرقان بن بدر في مسألة جرول ، ولا المأمون يسطو بدعبل ، وتاللّه لو كان مقاتل كليب وائل ، أو قيس بن عاصم ، أو معرقا في بني هاشم ، لثنى من عنانه ، وقصر من يده ولسانه ، فكيف وهو مقسوم الولاء ، معدوم الآباء ! ! وإنما أقدره يومئذ الكبر ، وأبطره الوفر ، بعد الكدية في الرفاق « 8 » ، والقصص في الأسواق ، ونقل اللحم بالأشبونة من الدور / إلى « 9 » الوضم ، فكيف لا « 10 » يتربّص خروج الدجال ، أو ينزل المطر على هذه الحال ، أو تتأخر القيامة ،
--> ( 1 ) ط د : أجله . ( 2 ) م ل : لمصابك . ( 3 ) ط : تزال ؛ س : لا زال . ( 4 ) انظر مقدمة ديوان الأعمى التطيلي : ح - ي . ( 5 ) م : لبني ؛ ل : لا بني . ( 6 ) س ل : فبينماه . ( 7 ) ط : سيسه ؛ س ل : منيسه . ( 8 ) س : في الرياق ؛ ل : الرباق . ( 9 ) م س ل : إلى الضور من . ( 10 ) لا : سقطت من س ط ل .